الشريف الرضي

178

المجازات النبوية

139 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء ، وهي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر " وهذه استعارة . والمراد بالحالقة هاهنا المبيرة المهلكة : أي هذه الخلة المذمومة تهلك الدين ، وتستأصله كما تستأصل الموسى الشعر ، والمقراض الوبر ، وعلى هذا قول الشاعر : أرسل عليهم سنة قاشوره * تحتلق الناس احتلاق النورة ( 1 ) أي تبير ( 2 ) الناس ، فتأتي على نفوسهم ، أو تأتى على أموالهم من الإبل والشياه ، فتكون كأنما قد أتت على نفوسهم بإتيانها على ما هو قوام نفوسهم ، وإنما جعل عليه الصلاة والسلام البغضاء حالقة

--> ( 1 ) قال في القاموس : والقاشور من الأعوام يقشر كل شئ كالقاشورة . والمعنى أن هذه السنة تأتى على أموالهم فتذهبها كأنها قد قشرت جلدهم وسلخته ، واحتلاق الناس : إماتتهم أو إذهاب أموالهم كما قال الشريف ، والنورة الهناء وهو القطران الذي تطلى به الإبل الجربى ، فيأكل المكان المريض ويذهب بالجلد ثم يظهر جلد جديد خال من الميكروبات ، والمراد أن هذه السنة تفنى الناس أو أموالهم كما يذهب القطران بالجلد ، وقد ورد هذا البيت في لسان العرب مادة قشر هكذا : أتت عليهم سنة قاشورة * تحتلق المال احتلاق النورة ( 2 ) تبير الناس : تهلكهم .